الشيخ عبد الغني النابلسي
86
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
وكذلك ، أي مثل ما ذكر في بقاء التكليف يوم القيامة قوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ، أي يتميز الأمر الملتبس أو تنفصل شدة البعث من قولهم : قامت الحرب على ساق ، أي شدة وقيل : الساق الذات الإلهية ويشمل ذلك تفسيره بقوله أي أمر عظيم من أمور الآخرة وَيُدْعَوْنَ ، أي أهل المحشر كلهم إِلَى السُّجُودِ للّه تعالى من تلقاء أنفسهم فهذا تكليف وتشريع أيضا في حق الجميع في ذلك اليوم . فمنهم من يستطيع السجود للّه تعالى كما كانوا يسجدون له في الدنيا ومنهم من لا يستطيع السجود وهم ، أي من لا يستطيعون الذين قال اللّه فيهم : وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ [ القلم : 42 ] ، أن يسجدوا قيل : إن ظهورهم تصير كأنها صحيفة فولاذ . قال تعالى : وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ [ القلم : 43 ] ، وهذا كما كان لم يستطع في الحياة الدنيا امتثال أمر اللّه تعالى بعض العباد كأبي جهل وغيره من الكافرين فهذا المذكور هو قدر ما يبقى من التكليف بأحكام الشرع في الدار الآخرة يوم القيامة قبل دخول الجنة والنار فلهذا ، أي ولأجل ما ذكر قيدناه ، أي الشرع الذي لا يبقى بالدخول في الجنة والنار والحمد للّه على أنعامه بتحقيق تعليمه وإلهامه . * * *